دليل الكويت مقالات

مقالات النوخذة - مقالات - سينما المقاولات .. بقلم ذعار الرشيدي

سينما المقاولات .. بقلم ذعار الرشيدي

بقلم : ذعار الرشيدي
«سينما المقاولات» ضربت صناعة السينما المصرية ثمانينيات القرن الماضي، ومعها دخل تجار الجملة والخردة لتمويل أو إنتاج أفلام، عدا موزعين أدخلوا فكرة إنتاج أفلام توزيعها كأشرطة فيديو دون عرضها على السينما، وكان سوقها الرئيسي الخليج العربي بالدرجة الأولى، وكانت تدر أموالا طائلة مقارنة برأسمال إنتاجها، وتورط فيها كثير من نجوم الصف الأول، حتى ان نجوما مميزين كعادل أدهم كان كان أحد ضحاياها أو المشاركين في جريمتها.
***

لنحو عشر سنوات ظلت «سينما المقاولات» مسيطرة تماما على المشهد السينمائي العربي ككل وليس المصري فقط الذي هو أصل السينما العربية، كانت أمرا واقعا من الصعب تجاوزه أو نكرانه، إذ لم يكن أمام أغلب الفنانين سوى المشاركة فيها بعد أن قاطعوها بعض الوقت، ولكن مشاركتهم كانت حتمية ومنهم فريد شوقي مثلا.

***

هنا في الكويت ومنذ فترة دخلنا فترة يمكن تعريفها بـ «سياسة المقاولات» التي تكونت منذ الحراك الأول، ولا أدري بالضبط إذا كان أبطال سياسة المقاولات من إنتاج الحكومة أو أن بعضا من نجوم الحراك ساهموا في صناعة هذا النوع من السياسة المقاولاتية، ورغم مقاطعة المشاركة السياسية إلا أن العودة إلى المشهد السياسي كانت حتمية للأغلبية، فلا يمكن تحقيق معادلة الإصلاح إلا بالمشاركة من الداخل وتحت قبة عبدالله السالم ببند الشراكة النيابية، وتحقق جزء من هذه الرؤية في المشاركة الحذرة عام 2016 وتحقق جزء منها في الانتخابات الأخيرة 2020، طبعا مع وجود تنامي موجه من الحكومة لدخول الإصلاحيين، بدأ المشهد العام يتخلص من «سياسة المقاولات» والتي بسببها دخل المجلس النيابي بعض من كان لا يستطيع أن يدخل مجلس آباء في المدرسة القريبة من منزله.

***

والحمد لله أن سينما «سياسة المقاولات» انتهت، لسببين أولا لم تعد الحكومة بحاجة لهذا الشكل السياسي المشوه، وثانيا تنامي الوعي الشعبي وإسقاط كل من ينتمي لمفهوم سياسة المقاولات أو من يمثله.

***

رغم الربط والوصف التشبيهي الذي طرحته بغض النظر عن قربه أو بعده، إلا أنني أعتقد أننا خرجنا من حالة «سينما المقاولات» إلى مرحلة «سينما الواقع» والتي وإن استمرت يمكن أن توصلنا لمرحلة «السينما النظيفة» أو بالأصح «السياسة النظيفة».

٭ توضيح الواضح: انتقالنا من مرحلة سياسية لأخرى يشبه انتقالنا من مرحلة إلى مرحلة تحت جناح كورونا، نحن نتقدم ولا نتأخر، وأتمنى أن نستمر هكذا.

waha2waha2waha@hotmail.com

تعليقات
مشابهه لـ سينما المقاولات .. بقلم ذعار الرشيدي