دليل الكويت مقالات

مقالات النوخذة - صور وتعليق - صور من رحلة الجندول الأخيرة

صور من رحلة الجندول الأخيرة

رحلة الجندول الأخيرة
ما أن تدخل إلى المدينة الترفيهية حتى تقف أمام خريطتها، تبحث مباشرة عن لعبة الجندول، فلا يمكن تخيل زيارة "الترفيهية" دون ركوبها، تتعرف على مكانها وتتبع العلامات الارشادية، سرعان ما تصل إلى هدفك واقفا أمام لوحة ضخمة كتب عليها "رحلة الجندول الاسترالي"، تتساءل، لطالما ارتبط الجندول بمدينة البندقية

الإيطالية فكيف أصبح أسترالياً هنا؟
تكمل مسيرك نحو سلم خشبي بحاجز يقسمه إلى مسارين، الأول للشباب والآخر للعائلات، تذهب في مسارك وتقف في طابور يبدو طويلا، تتأمل المكان من حولك، مشيدا من الخشب، تتناثر في أروقته براميل وصناديق خشبية، فيما السقف تعلوه المراوح فتشعر أنك في أحد أفلام مغامرات "إنديانا جونز"، تستمع إلى مكبرات الصوت التى تبث أغنية لفرقة ميامي، يقف أمامك مجموعة من الصبية المراهقين وأحدهم يجلس فوق الحاجز الحديدي، تستمع إلى الجدل الدائر بينهم حول من منهم سيجلس في مقدمة الجندول! فلا أحد منهم يرغب في أن يكون في المقدمة.
يمضي الوقت ويشارف دورك على الاقتراب، تشعر برطوبة المكان على جلدك، ويشق سمعك الصراخ الذي يعقبه صوت ارتطام عربة الجندول بالماء، عند مجيء دورك يقودك حظك العاثر إلى أن تجلس في المقدمة.
ينطلق الجندول في مساره الضيق محتكا بالجوانب، فجأة يسري الهدوء التام وكأنك انقطعت عن العالم من حولك، يبدأ الجندول في صعود المرتفع، يتغير المشهد أمامك فلا تشاهد سوى السماء ولا تسمع إلا صوت اصطكاك العربة بالسكة الحديدية، تقف لثوانٍ على القمة، تشاهد المنظر أسفلك وتستعد للنزول ممسكا بالمقبض الاسفنجي المكسو بالجلد الأسود.
يهبط الجندول بقوة مرتطما بالماء وأنت مغمض العينين، كان هيناً! لم تبتل كثيرا.
يكمل الجندول مسيره ويصعد إلى المرتفع الثاني، ويرتفع معه هرمون الادرينالين في جسدك، تبقى العربة لثوانٍ في قمة المرتفع لتلقي نظرة على "الترفيهية"، يسرع الجندول بالنزول أكثر من ذي قبل! نزول مهيب، تشعر بألم في معدتك لا ينقضي إلا وأنت غارق مبلل بالماء..لتقف بك العربة في محطتها الأخيرة.
تخرج منها لتكمل طريقك، ترى كشكاً صغيرا يبيع صورا تذكارية إلتُقطت لحظة الهبوط المهيب، تشاهدها على الشاشات المعلقة في سقف الكشك فتلفت انتباهك مجموعة من الصور لصبية يضحكون للكاميرا بكل أريحية غير آبهين بما ينتظرهم، في حين تقع عينك على صورتك فتجد نفسك مطأطئ الرأس، مغمض العينين، ومتشبثا بكل قوتك، وتقرر أنك لن تشتري الصورة لتكتفي بحفظ المشهد وتفاصيله في ذاكرتك لتسترجعه متى شئت.





شاهد ايضاً: لقطه من مدينة الاحمد تعود الى زمن الخمسينات

محطات الكويت في الاربعينيات

تعليقات
مشابهه لـ صور من رحلة الجندول الأخيرة